وقد نهض معاوية للطلب بدمه إلى جانب الدفاع عن القرآن والإسلام وخلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وعليه فليس القتل في هذا السبيل سوى الجنّة والشهادة التي يتعطش إليها كل مسلم غيور !
طبعاً حبل الكذب والخداع مهما طال قصير ولا يمكن للشمس أن تحجبها الغربان وسرعان ما تتضح الحقائق ، غير أنّ ذلك لا يكون إلّابعد انجلاء الغبرة وإزهاق الأرواح ولات حين مناص .
تأمّلات
1 - ضرورة العيش في ظل العزة والكرامة
تتميز المدرسة الإسلامية عن سائر المدارس والمذاهب بمبادئها وركائزها الحيوية الأصيلة ، ومنها المبدأ الذي ورد في الخطبة المذكورة والذي يكمن في ترجيح الموت الشريف على الحياة الوضيعة ، وبعبارة أخرى ففي الوقت الذي تحذر فيه المدرسة الإسلامية عن ممارسة الظلم والجور فإنها تؤكد على عدم الركون إلى الظلمة والاستسلام للطواغيت ، وقد تجسد هذا المعنى في رجالات الإسلام الذين استحقوا بحق لقب « أُباة الضيم » « 1 » . والواقع أن القرآن هو الذي أكد هذا المبدأ « وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » « 2 » .
وكذلك تظافرت روايات أهل البيت عليهم السلام بهذا الأمر ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه » « 3 » . وقال الإمام الحسين عليه السلام :
« موت في عزّ خير من حياة في ذلّ » « 4 »
، كما قال عليه السلام :
« ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك ، هيهات منّي الذلة أبي اللَّه ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طهرت وحجور طابت أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » « 5 » .
هامش
( 1 ) « أباة » جمع أبي بمعنى الرفض والامتناع والضيم بمعنى الظلم ، وهو ما يطلق على أولئك الذين لايستسلمون للظلم والجور .
( 2 ) سورة المنافقون / 8 .
( 3 ) الكافي 5 / 63 .
( 4 ) بحار الأنوار 44 / 192 .
( 5 ) بحار الأنوار 45 / 83 .