أهلنا وولدنا في الحضر ، وما أروع أن نودع زمام أمور حياتنا إلى من يحيط بكل شي ولا يحيط به شي . ثم يقدم الدليل على ما قال :
« لأنّ المستخلف لا يكون مستصحباً ، والمستصحب لا يكون مستخلفاً »
فالمكان يسود ويحكم جميع الكائنات المادية ، ومن هنا فان وجودها في مكان يعني خلو الاخر منها ، وما ذلك إلّالوجودها المحدود ، وليس هنالك من وجود لا محدود سوى اللَّه سبحانه الذي لا يعرف المكان ولا الزمان ولا البعد ولا القرب ، وهو كما قال : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ » « 1 » وقال : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 2 » .
قال السيد الرضي ( ره ) آخر الكلام : وابتداء هذا الكلام مروي عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد قفاه أمير المؤمنين علي عليه السلام بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام من قوله
« لا يجمعهما غيرك »
إلى آخر الفصل .
فلسفة الدعاء
من يتصفح المصادر الإسلامية يدرك أنّ للدعاء مكانة خاصة في التعاليم الإسلامية ، حتى عد الدعاء مخ العبادة . فقد جاء في الحديث النبوي الشريف
« أفزعوا إلى اللَّه عزّوجلّ في حوائجكم ، والجاؤوا إليه في ملماتكم ، وتضرعاً إليه ، فانّ الدعاء مخ العبادة » « 3 » .
بينما وصفه حديث آخر بسلاح المؤمن ، فقال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله :
« الدعاء سلاح المؤمن ، وعمود الدين ، ونور السماوات والأرض » « 4 »
، وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« الدعاء مفاتيح النجاح ، ومقاليد الفلاح » « 5 »
والدعاء على درجة من الأهمية بحيث قال القرآن الكريم : « قُلْ ما يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ » « 6 » . مع ذلك هنا لك من استشكل على الدعاء ولا سيما أولئك الذين غفلوا عن فلسفته :
1 - فهم يقولون أحياناً : لا ينسجم الدعاء وروح الرضا والتسليم لإرادة اللَّه ، فالذي يجب
هامش
( 1 ) سورة الحديد / 4 .
( 2 ) سورة البقرة / 115 .
( 3 ) بحارالانوار 90 / 302 .
( 4 ) أصول الكافي 2 / 468 ح 1 .
( 5 ) بحارالانوار 90 / 341 ؛ أصول الكافي 2 / 486 .
( 6 ) سورة الفرقان / 77 .