« قالَ عليه السلام : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ ! نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ : لا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّهُ لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيها الْكافِرُ ، وَيُبَلِّغُ اللَّهُ فِيها الْأَجَلَ وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ ، وَيُقاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ ؛ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَيُسْتَراحَ مِنْ فاجِرٍ .
فِي رِوايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قالَ : حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ .
وَقالَ : أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيها التَّقِيُّ ، وَأَمَّا الْإِمْرَةُ الْفاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيها الشَّقِيُّ ، إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى الشعار الذي رفعه الخوارج
« لاحكم إلّاللَّه »
بقوله
« كلمة حق يراد بها باطل »
ثم بين عليه السلام بطلان ما أراده الخوارج من تحريفهم لهذا الكلام الحق بقوله
« نعم إنّه لاحكم إلّا للَّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللَّه »
خطأ الخوارج في هذا الشعار الحق الذي إقتبسوه من القرآن أنّهم أرادوا به أن الحكومة بين الناس للَّه ، ومن هنا فقد اعترضوا على مسألة التحكيم ورأوها نوعاً من الشرك ، وذلك لأنّها منحت الحكومة لغير اللَّه من الأفراد ! فمن البديهي أن يكون الحاكم بين الناس هو اللَّه إذا كان الحكم مقتصراً على اللَّه ، وعليه لابدّ من إزالة أصل الحكومة ، لَما وعليه من إزالة القضاء والمحاكم بالتبع فهي من قبيل الحكومة التي يمارسها الأفراد . لقد خيل لتلك الفئة أنّها تريد أن تعيش توحيد اللَّه على مستوى الحاكمية والتخلص من الشرك في هذا المجال ، إلّاأنّهم إثر جهلهم وتعصبهم سقطوا في مستنقع الفوضى والهرج والمرج ورفض الحكومة في أوساط المجتمعات البشرية ، واصيبوا بالهلوسة التي
نفحات الولاية — صفحة 275
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٥