تأمّلان
1 - الحقوق المتبادلة للإمام والامّة
إنّ الحكومة رابطة بين الإمام والامّة على غرار رابطة الرأس بالجسد ، حيث يتعذر القيام بالوظائف دون تظافر جميع الجهود ، بعبارة أخرى فانّ أولياء الله في الوقت الذي يكوتون فيه خلفاء الله في الخلق ، فهم خلفاء الامّة من أجل ضمان مصالحها ، ومن هنا كانت الحقوق المتبادلة بين الإمام والامّة من أثقل الحقوق وأعظمها .
وقد وردت الأبحاث المسهبة في الروايات بشأن هذه الحقوق ، والتي تفيد مدى اهتمام الإسلام بهذا الموضوع الحيوي .
فقد افرد المرحوم الكليني باباً في المجلد الأول من كتابه أصول الكافي بهذا الخصوص وقد نقل أول حديث فيه عن أبي حمزة انه سأل الإمام الباقر عليه السلام :
« ما حق الإمام على الناس » ؟
قال عليه السلام :
« حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوه »
قال فقلت له :
« وما حقهم عليه » .
قال :
« يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية » .
ولا يستبعد أن تكون الجملة الأولى إشارة إلى المسائل الاقتصادية والثانية إلى القضايا الاجتماعية والسياسية . ثم قال عليه السلام آخر الحديث :
« فإذا كان ذاك في الناس فلا يبالي من أخذ هاهنا وهاهنا » « 1 »
في إشارة إلى أنّ الناس على كل حال إنّما يحصلون على حقهم . سواء كان مصداقه هنا أم هناك .
حقاً أن سيرة أمير المؤمنين عليه السلام أنموذج مهم لابدّ من اعتماده كقدوة في الحكومة الإسلامية .
فقد كان عليه السلام شديداً في أمر العدالة حتى وقف نفسه وضحى بها من أجلها . قال ابن أبي الحديد :
روى علي بن محمد بن أبييوسف المدائّني عن فضيل بن الجْعد ، قال : آكدُ الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليهالسلام أمْر المال ، فإنّه لم يكُنْ يُفَضِّلُ شريفاً على مشروف ، ولا عربيّاً على عَجَمىّ ، ولا يُصانع الرؤساء وأمراء القبائل ، كما يصنع الملوك ، ولا يستميلُ أحداً إلى نفسه . وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس علياً والتحقوا بمعاوية ؛ فشكى على
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 405 .