مفتون من مادة فتن بمعنى الانحراف كما تأتي بمعنى الشرك والكفر ، ولعلها تشير في العبارة إلى انحرافهم عن الإسلام نحو الكفر وقد ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال لعلي عليه السلام :
« يا علي حربك حربي وسلمك سلمي » « 1 »
. وعلى ضوء هذا الحديث فقد خرج من ربقة الإسلام من قاتل علياً عليه السلام في الجمل وصفين ونهروان ؛ لأن ممّا لاشك فيه هو كفر من قاتل النبي صلى الله عليه وآله . وهنا يمكن أن يطرح هذا السؤال : لو كان الأمر كذلك لوجب على جيش علي عليه السلام في الجمل أن يأسر من هب لقتاله ويستولي على أموالهم كغنائم ، بينما لم يعاملهم الإمام عليه السلام كذلك ؟
قيل في الجواب لقد كان للاماماً عليه السلام الحق في أن يفعل هكذا ، إلّاأنّ بعض الأمور من قبيل شرائط الزمان والمكان جعلته ينصرف عن هذا الأمر . أضف إلى ذلك فانّه ليس هنالك من ضرورة في تكافى أحكام جميع الكفار ، فممكن أن يستثنى من حكم الأسر ومصادرة الأموال كغنائم حربية هذه الطائفة من المسلميين التي خرجت على إمام زمانها ودخلت الكفر . فقد جاء في بعض الروايات أن مروان بن الحكم .
قال : إنّ علياً عليه السلام أعاد الأموال إلى أهلها لما غلبنا في البصرة ، فكان يعيد أموال كل من أقام البينة أو يأتي بالشهود ، ويحلف من ليس له بينة . ولما سئل عن توزيع الغنائم سكت ثم قال :
أيّكم يأخذ أُمّه في سهمه « 2 » .
وتفيد بعض الروايات أنّه عفى عن أهل البصرة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله حين فتح مكة . كما يستفاد أنّه لم يرد أن تكون هذه المسئلة سنة ، لأنه كان يعلم بان شيعته ستخضع لضغوط الظلمة ولعلها تعاملهم بهذه المعاملة « 3 » .
هامش
( 1 ) رواها ابن المغازلي الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغةوالمحقق الكركي في نفحات اللاهوت لاحقاق الحق ( 6 / 440 ) . وقد قال ابن أبي الحديد في شرحه للرسالة 65 من نهج البلاغة لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص بعلي عليه السلام - كما تقول الإمامية - ولكن ألا يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال ألف مرة في علي عليه السلام : « أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت » وقال « اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه » وقال « أنت مع الحق والحق معك » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 / 24 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 / الباب 25 من أبواب جهاد العدو ، ح 7 ، وللوقوف بصورة أعمق راجع كتاب أنوار الفقاهة ، كتاب الخمس والأنفال / 70 .
( 3 ) للوقوف أكثر على هذه الروايات راجع أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال ) / 75 .