فسعوا جاهدين لحمل الخطبة المذكورة عليها دونما أية ضرورة أو حاجة إلى ذلك ؛ فهي لم تكن سوى فرضيات وقد ثبت بطلانها اليوم .
فقد أثبتت التحقيقات والمشاهدات العلمية وتجارب علماء الفلك عدم وجود فلك بالمعنى الذي ذهب إليه بطليموس ، وأنّ الكواكب الثابتة والسيارة والتي يفوق عددها بكثير ممّا ظنه القدماء وأنّها تدور في فضاء خال ( وَأنّ السيارات إنّما تدور حول الشمس لا حول الأرض والثوابت على المحاور الأخرى ) وأنّ الأرض ليت مركزاً للعالم فحسب ، بل هي سيارة صغيرة من سيارات المنظومة الشمسية وهذه الأخرى منظومة صغيرة من بين ملايين بل مليارات منظومات العالم العلوي . أمّا أنصار فرضية العقول العشرة ورغم تأثرها بفرضية بطليموس - التي سلم اليوم ببطلانها - إلّاأنّهم يستندون إلى قاعدّة من القواعد العقلية « والتي تصرح بان الواحد لا يصدر منه إلّاواحد » لإثبات صحة فرضيتهم ولا نرى هنا من ضرورة للاستغراق في شرح هذه القاعدّة .
ولما كانت هذه القاعدّة تفتقر إلى الدليل من وجهة نظر أغلب العلماء ، فانّ أسسها تعتبر جوفاء لا قيمة لها . « 1 »
4 - ما المراد بالسموات السبع ؟
لم يقتصر الحديث عن السماوات السبع على نهج البلاغة - في هذه الخطبة والخطبة 211 - فحسب بل سبقه القرآن الكريم للحديث عن هذا الموضوع « 2 » .
وهناك عدّة تفاسير أوردها العلماء القدماء بشأن السماوات السبع ، ولا نروح الخوض فيها
هامش
( 1 ) لقد أشار المرحوم « الخواجة نصير الدين الطوسي » في كتابه « تجريد الاعتقاد » إلى الأدلة الخمسة لفرضية العقول العشرة فيفندها جميعاً ويقول في عبارة قصيرة « وأدلة وجوده مدخولة » . وللوقوف أكثر على هذا الموضوع راجع كلام الخواجة والعلّامة الحلي بهذا الشأن .
( 2 ) الطريف أنّ القرآن أشار إلى السماوات السبع في سبع من آياته ، وهى الآية 29 من سورة البقرة ، 44 من سورة الإسراء ، الآية 86 من سورة المؤمنون ، الآية 12 من سورة فصلت ، الآية 12 من سورة الطلاق ، الآية 3 من سورة الملك والآية 15 من سورة نوح . كما وردت بعض الآيات التي أشارت بعبارات أخرى إلى هذا الأمر .