القسم الخامس : كيفية بداية خلقة العالم
« ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ وَسَكَائِك الْهَوَاءِ » .
الشرح والتفسير لقد تناول الإمام عليه السلام بداية انبثاق الخلق فقال عليه السلام :
« ثم أنشأ سبحانه فتق « 1 » الأجواء « 2 » »
وهو يشير إلى شق الطبقات الجوية ، ثم فتح جوانبها وأطرافها
« وشق « 3 » الأرجاء « 4 » »
وأوجد الفضاء والهواء
« وسكائك « 5 » الهواء « 6 » »
. فقد أشير إلى فتق الأجواء ثم ايجاد أطرافها وجوانبها
هامش
( 1 ) « فتق » على وزن مشق بمعنى الشق والضجوة بين شيئين وهى ضد الرتق ( كما أورد ذلك الراغب في مفرداته ) . ويقال للصبح « فتيق » ، لأنّه يشق الأفق ويظهر ، وقال صاحب لسان العرب انّه يطلق « فتيق اللسان » على الفرد الخطيب والفصيح اللسان ، لأنّه يتحلى بلسان طلق ذرب .
( 2 ) « أجواء » جمع « جو » بمعنى - حسب قول المفردات ولسان العرب - الفضاء الحاصل بين السماء والأرض .
( 3 ) « شق » بمعنى الفتحة في الشيء ، ومن هنا اطلق الشقاق على الاختلاف الذي يحدث بين الناس ويفصلهم عن بعضهم البعض الآخر .
( 4 ) « أرجاء » جمع « رجا » ( دون همزة » تعني حسب « مقاييس اللغة » أطراف البئر أو أطراف أي شيء آخر ، الرجاء بالهمزة فيعني الأمل . بينما يعتقد البعض من قبيل كاتب « التحقيق » أنّ معناها الأصلي الشيء الذي يرجى وقوعه في الجوانب الأطراف ، ولذلك يطلق على هذه الجوانب والأطراف المرجوة « رجا » دون همزة .
( 5 ) « سكائك » جمع « سكاكة » على وزن خلاصة ، قال صاحب لسان العرب أنّها تعني الفضاء الواقع بين السماء الأرض ، وقال ابن أبي الحديد هي أعلى الفضاء .
( 6 ) « الهواء » بمعنى الخالي والساقط ، ولذلك يطلق لفظ الهواء على كل شيء خالٍ ، ومن ذلك الفضاء بين السماء والأرض . وأمّا سبب إطلاق لفظة « الهوى » على الشهوات والنزوات النفسية فهي أنّها تشكل مصدر سقوط الإنسان في الدنيا والآخرة ( مقاييس اللغة ، مفردات الراغب ، لسان العرب ) . ويبدو ان اطلاق هذه المفردة على الغاز اللامرئي المركب من الأوكسجين والاوزون إنّما هو من الاستعمالات الجديدة والذي يناسب أيضاً المعنى الأصلي ، لأنّه يبدو موضعاً خالياً ( وإن ورد بهذا المعنى في بعض الروايات أيضاً ) .