تأمّلان
1 - القرآن والمسائل المستحدثة
هنالك سوال يقتدح في الأذهان وهو : أنّ المجتمع البشري في حالة حركة وتطور مستمر بحيث تستجد يوميا عدّة مسائل على الساحة ، فكيف للقرآن أن يواكب هذه الحركة في حين تتصف أحكامه بالثبات وعدم التغيير ؟ وكيف يسعه الردّ على المسائل المستحدثة ؟
وللإجابة على هذا السؤال نقول : هنالك نوعان من الأحكام في القرآن الكريم هما :
الأحكام الجزئية والأحكام الكلّية . فالاحكام الجزئية من قبيل الأحكام التي ذكرت للصلاة ككيفية الوضوء والغسل والتيمم وسائر المسائل كالقبلة وعدد الصلوات وما شابه ذلك .
وأمّا الأحكام الكلّية فيراد بها القواعد العامة الواردة في القرآن والتي تتصف بالسعة والشمولية ، كقاعدّة وجوب الوفاء بالعقود والمعاهدات « أَوْفُوا بِالعُقُودِ » « 1 » وقاعدّة « لا حرج » « وما جعل عليكم في الدين من حرج » « 2 » وقاعدّة « لا ضرر ولا ضرار » التي استفيدت من بعض الآيات القرآنية ، وهى القواعد التي تلبي المتطلبات الإنسانية في أضفنا إلى القرآن الأصول والقواعد الكلية التي صرّح بها الأئمة عليهم السلام في كلماتهم . بعبارة أخرى : الموضوعات في حالة تغيير مستمر ، أمّا الأصول الكلية فهي ثابتة لا يعتربها التغيير ، وتغيير الموضوعات لا يعني سوى تبدل أحكامها حيث تخرج من حكم وتنضوي تحت حكم آخر ، وعليه فإننا نستطيع اليوم وبالاستناد إلى القواعد الكلية أن نستنبط كافة الإجابات على المسائل المستحدثة التي لم يرد ذكرها على وجه الخصوص في الكتاب والسنة ، فجعلها في كتاب نطلق عليه اسم المسائل المستحدثة ، ويقال أن أفضل دليل على إمكان الشيء وقوعه ( في إشارة إلى وجود مثل هذه الكتب وبكثرة لأغلب فقهاء الشيعة والتي تصدت للإجابة على كافة المسائل المسجدة اليوم على الساحة ) .
ومن أراد المزيد فليراجع كتب العلماء بشأن المسائل المستحدثة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 1 .
( 2 ) سورة الحج / 78 .