يتعذر العثور عليها في ما سواه . والآخر المراد بالكتاب الخالد الإمام المعصوم الحافظ لكتاب اللَّه ، وهو عدل القرآن كما صرّح بذلك حديث الثقلين المعروف ، ولكن يبدو المعنى الأول أنسب ، ولا سيما أن آثار النبوة التي أعقبت العبارة يمكن تفسيرها بالآثار الباقية لدى الأئمة .
كما أوردت عدّة تفاسير بهذا الشأن لا تبدو صائبة .
وقوله عليه السلام :
« منها منفذ السنّة »
فبالالتفات إلى كلمة منفذ يبدو أنّ المراد هو أنّ الطريق الوسطى فقط التي يمكن من خلالها الوقوف على السنة النبوية والتعرف على جوهر الدعوة ، ومن هنا يتضح الفارق في هذه الملل الأربعة .
فقد أشار عليه السلام إلى أنّ الكتاب على هذه الجادة ، ثم قال عليه السلام وعليها آثار النبوة ، ثم أضاف ومنها منفذ السنة ، وأخيراً قال وإليها مصير العاقبة من خلال هذه الجادة لا غير ؛ كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم « وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » .
ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى مصير من يزعم الإمامة وولاية الناس بالباطل ، حيث يصفهم في أربع عبارات : الأولى هلاك من يدعي الإمامة بغير حق فهو ضال مضل
« هلك من ادعى »
والثانية أنّ من يطلب هذا المقام كذباً وافتراءً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يظفر بما طلب
« وخاب « 2 » من افترى » .
والثالثة هلاك من يقف بوجه الحق :
« من أبدى صفحته « 3 » للحق هلك » .
والأخيرة يكفي الإنسان جهل أنّه لا يعرف قدره فيتمدد أكثر من حجمه
« وكفى بالمرء جهلًا الا يعرف قدره »
. طبعاً هناك احتمال قائم في ألا تكون هذه العبارات الأربع تعالج مسألة الإمامة التي تعرضت لها هذه الخطبة ؛ بل تشمل معنا أوسع وهو كل ادعاء باطل سواء في مجال الإمامة أو سائر المجالات .
فالواقع هي تحذير لأهل الباطل من مغبة التمادي في غيهم بما لا يجلب عليهم سوى البؤس والشقاء والهلاك .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / 128 .
( 2 ) « خاب » من مادة « خيبة » بمعنى الفشل والحرمان وعدم الظفر بالشيء .
( 3 ) « صفحة » بمعنى عرض الشيء وقد يراد بها الوجه ومنها المصافحة .