من عمالنا .
وخرج عثمان يوم الجمعة ، فصلى بالناس ، وقام على المنبر ، فقال : يا هؤلاء ، اللَّه اللَّه ؛ فواللَّه إن أهل المدينة يعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمد صلى اللَّه عليه ، فامحوا الخطأ بالصواب .
وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه ؛ فأدخل داره ؛ واستقتل نفر من أهل المدينة مع عثمان ؛ منهم سعد بن أبي وقاص ، والحسن بن علي عليه السلام ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ؛ فأرسل إليهم عثمان : عزمت عليكم أن تنصرفوا ؛ فانصرفوا .
وأقبل على وطلحة والزبير ، فدخلوا على عثمان يعودنه من صرعته ، ويشكون إليه ما يجدون لأجله ؛ وعند عثمان نفر من بين أمية ، منهم مروان بن الحكم ، فقالوا لعلى عليه السلام :
أهلكتنا وصنعت هذا الذي صنعت ! واللَّه إن بلغت هذا الأمر الذي تريده لتمرن عليك الدنيا ؛ فقام مغضباً ، وخرج الجماعة الذين حضروا معه إلى منازلهم .
وروى المدائني ، قال : كان عثمان محصوراً محاطاًبه ، وهو يصلى بالناس في المسجد ، وأهل مصر والكوفة والبصرة الحاضرون له يصلون خلفه ، وهم أدق في عينه من التراب .
وروى الكلبي والواقدي والمدائني : أن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة كانا بمصر يحرضان الناس على عثمان ، فسار محمد بن أبي بكر مع من سار إلى عثمان ، وأرقام محمد بن أبي حذيفة بمصر ، ثم غلب عليها لما سار عبداللَّه بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان عنها إلى المدينة في أثر المصريين ، بإذن عثمان له ، فلما كان بأيلة ، بلغه أن المصريين قد أحاطوا بعثمان وأنّه مقتول ، وأن محمد بن أبي حذيفة قد غلب على مصر ، فعاد عبداللَّه إلى مصر ، فمنع عنها ، فأتى فلسطين ، فأقام بها حتى قتل عثمان . « 1 »
4 - هل سار جميع الصحابة على نهج النبي صلى الله عليه وآله
المعروف بين أوساط الاخوة من أبناء العامة أنّ لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله - دون استثناء - قدسية وعدالة وأنّ أحدا منهم لم يؤتي بما يخالف ما أمر به الله في الكتاب والسنة ، بينما تعتقد الشيعة من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ الصحابة ليست سواسية ولها رأي بكل صحابي بما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 143 .