وعبد الرحمن بن عوف وطلحة ( بناء أعلى كونه حاضرا في الشورى ) لأن يضموا أصواتهم لعثمان واختياره للخلافة ، وهكذا اتسعت هذه المسألة واستفحلت حتى فقد عثمان مكانته لدى الرأي العام والذي أدى بالتالي إلى ثورة الامّة وإطاحتها به . أمّا بعض شرّاح نهج البلاغة فقد ذهبوا إلى أنّ المراد بقوله « إنتكث عليه فتله » انهيار الاجراءات والتدابير التي مارسها لتوطيد حكومته ، ولعل تفويضه بعض الأعمال والمناصب لبطانته وقرابته قد كانت ضمن تلك الإجراءات المتخذة ، لكن نفس هذا الأمر قد أعطى نتائج معكوسة أسهمت في تقويض حكومة عثمان .
تأمّلات
1 - كيفية انتخاب خليفة الثاني والثالث
نعلم أنّ الخليفة الثاني قد نصب من قبل أبي بكر الذي عهد إليه بالخلافة في وصيته حين نزل به الموت . فقد جاء في بعض التواريخ أنّ أبا بكر أحضر عثمان - وهو يجود بنفسه - فأمره أن يكتب عهدا ، وقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر إلى المسلمين ، ثم أمّا بعد ، ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان :
« اما بعد فاني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطابلم آلكم خيراً » . « 1 »
وأفاق أبو بكر فقال : إقرأ فقرأه ، فكبر أبو بكر وسرب وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي ! قال عثمان : نعم ، قال : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله « 2 » .
يتضح بجلاء من هذا الخبر أن عثمان قد خاط هذا القميص - الخلافة - لقامة عمر ، ولو افترض عدم إفاقة أبي بكر لنشرت هذه الوصية على أنّها وصية أبي بكر . وعليه فلمهنالك من مجال للتعجب في اقتراح عمر لتلك الشورى وبذلك التركيب الذي سوف لن يؤدي إلّاإلى استخلاف عثمان .
هامش
( 1 ) « آلكم » من مادة « الا » يألو بمعنى التقصير ، وعلى هذا الأساس فان « لم آلكم » يعني لم أُقصر في حقكم . « لسان العرب » .
( 2 ) الكامل لابن أثير 2 / 425 .