حسب ما أشارت الروايات « 1 » فآدم عليه السلام هو أول من بناها وطاف حولها ، ثم اندرست في الطوفان الذي عم الأرض زمان نبي اللَّه نوح عليه السلام ، ثم أعاد بنائها إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل - على ضوء صريح الآيات القرآنية كقوله سبحانه : « وَإِذ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . . » « 2 » - فأديا مراسم الحج حيث أصبحت الكعبة أول مركز للتوحيد للإنسانية : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » « 3 » . وكما أشرنا سابقاً وعلى ضوء بعض الروايات الصحيحة أنّ في السماء بيتاً يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت ، وانّ البيت أول من عتق من الماء « 4 » كما ورد هذا المعنى في قصة دحو الأرض . وقد تظافرت الروايات - في نهج البلاغة وغيره من المصادر الإسلامية - التي كشفت عن عظمة الكعبة ومدى أهميتها ، ومنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال :
« ما خلق اللَّه عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها
- ثم أومأ بيده نحو الكعبة -
ولا أكرم على اللَّه عز وجل منها »
بل ورد في مقدمة هذا الحديث أنّ النظر إليها عبادة « 5 » فالكعبة هي رمز الوحدة الإسلامية التي تتطلع إليها الجماعة الإسلامية في العالم أجمع . جدير ذكره بشأن أهمية البيت أن زرارة - من كبار صحابة الإمام الباقر والصادق عليهما السلام - دخل على الإمام الصادق عليه السلام فقال : ( جعلني اللَّه فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني » . فرد الإمام قائلًا :
« يا زرارة بيت يحج إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفتى مسائله في أربعين عاماً » « 6 »
. فالذي يستفاد من هذا الحديث أنّ الملائكة والمخلوقات التي عاشت على الأرض قبل آدم عليه السلام كانت تحج البيت . ففي الحديث أنّ آدم لما قضى مناسكه وطاف بالبيت لقيته الملائكة ، فقالت : يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 / 86 .
( 2 ) سورة البقرة / 127 .
( 3 ) سورة آل عمران / 96 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 2 / 235 .
( 5 ) فروع الكافي 4 / 240 ( باب فضل النظر إلى الكعبة ) .
( 6 ) وسائل الشيعة 8 / 7 ( باب وجوبه على كل مكلف مستطيع ) .