تشير إلى أربعة مواضيع لا يعدم الوجود بعضها طرفة عين أبدا ؛ الأمر الذي يتمّ الحجة على الناس .
1 - وجود الأنبياء - سواء من كان له كتاب سماوي أم لم يكن - الذي يتضمن هداية البشرية وانتشالها من غفلتها واتمام الحجة عليها .
2 - الكتب السماوية المتداولة بين الأمم رغم وفاة الأنبياء الذين أتوا بها .
3 - الأوصياء وأئمة العصمة والذين عبر عنهم الإمام عليه السلام بقوله « حجة لازمة » . وهناك من احتمل أنّ المراد بالحجة اللازمة دليل العقل ، لكن يبدو هذا الاحتمال مستبعداً لأنّه لا يكفي في هداية الناس ، ولا مانع من الجمع بينهما في هذه العبارة .
4 - سنة الأنبياء والأوصياء والأئمة والتي عبر عنها بالمحجة القائمة ، حيث عنوا المحجة بالطريق الواضح والمستقيم - سواء الظاهري أو الباطني - الذي يوصل الإنسان إلى هدفه المنشود « 1 » وبهذا فان الحق سبحانه قد أتم حجته على كافة الأمم والمجتمعات البشرية في جميع الأعصار والأمصار وأمدهم بأسباب الهداية ، ثم تطرق عليه السلام لخصائص هؤلاء الأنبياء فقال :
« رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم »
. أجل كانوا مثلًا في الرجولة والأقدام والشجاعة بحيث كان أحدهم يصمد بوجه الآلاف من خصوم الدعوة فيلقى بالنار فتشمله عناية اللَّه ورحمته ليخرج منها سالماً مرفوع الرأس ، ويحطم الآخر الأصنام ثم يحتج بالأدلة القاطعة التي تفند عقائدهم الباطلة وتثبت صحة دعواه . كما كان البعض يحاصر من قبل جموع الكفر والشرك بيد عزلاء وقد شهر خصومهم سيوفهم فلم يضعفوا ويهنوا ووقفوا بكل صمود وشموخ . والجدير بالذكر في خصائص الأنبياء التأكيد هنا على صمودهم وشهامتهم . ثم يواصل عليه السلام حديثه عن الأنبياء وكيفية ارتباط بعضهم بالبعض الآخر ووحدة رسالتهم وهدفهم فقال :
« من سابق سمى له من بعده أو غابر « 2 » عرفه من قبله »
. فقد حدد عليه السلام في هذه العبارة أسلوب من أساليب التعرف على الأنبياء في أن يقوم نبي ببشارة قومه
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مادة الحج .
( 2 ) « غابر » من مادة « غبار » و « غبور » بمعنى الشيء المتبقي ، ومن هنا يطلق على الحليب المتبقي في الثدي اسم الغبرة ، كما يطلق الغبار على التراب المتبقي في الهواء ، ويقال الغابر للأشخاص والأزمنة الماضية ( راجع المقاييس والمفردات ولسان العرب ) .