السجدة كانت تنطوي على بعدين ؛ أحدهما عباة اللَّه والآخر تكريم آدم عليه السلام . وشبيه ما ذكر سابقاً هو ما ورد في الآية 100 من سورة يوسف « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » . فقد جاء في الحديث الذي روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بشأن الآية السابقة أنّه قال :
« أمّا سجود يعقوب وولده فانّه لم يكن ليوسف وإنّما كان من يعقوب وولده طاعة للَّهوتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم » .
3 - أسئلة واستفسارات بشأن خلق الشيطان
هنالك عدّة أسئلة واستفسارات بشأن خلق الشيطان وسوابقه وتمرده على الأوامر الإلهية ومن ثم امهاله حتى الزمان المعلوم ، وبالطبع فانّ المقام لا يسع الاسهاب والوقوف على التفاصيل ، ولذلك سنقتصر على التعرض بأطناب لهذه المواضيع .
سؤال :
مهل إبليس من الملائكة ؟ إنّ كان الجواب بالإيجاب فلم ارتكب تلك المعصية الخطيرة مع أن الملائكة معصومون ، وإن كان الجواب بالنفي في أنّه لم يكن من الملائكة ، فما علة ذكره في عداد الملائكة على لسان الآيات القرآنية ؟
جواب :
يقيناً لم يكن من الملائكة ، فقد صرّح القرآن قائلًا : « كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » « 1 » ، إلّا أنّه قد اصطف مع الملائكة أثر جهوده في الطاعة والعبودية ولذلك عد واحد منهم ، ولهذا السبب أيضاً وردت بعض خطب نهج البلاغة بما فيها الخطبة رقم 192 المسماة بالقاصعة التي عبرت بالملك عن إبليس ؛ وناهيك عن ذلك فقد صرّح نفسه قائلًا : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ » « 2 » ونعلم جميعاً بأنّ الجن قد خلقوا من النار لا الملائكة ، وهذا ما صرّحت به الآية الخامسة عشرة من سورة الرحمن « وَخَلَقَ الْجانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ » ، وقد أشارت بعض روايات أهل البيت عليهم السلام إلى هذا المعنى أيضاً « 3 » . أضف إلى ذلك فقد أشار القرآن إلى ذرية إبليس وولده
هامش
( 1 ) سورة الكهف / 50 .
( 2 ) سورة ص / 76 .
( 3 ) مجمع البيان 1 / 82 ، ذيل الآية 34 من سورة البقرة .