تسوقه إلى العالم المادي وتلك التي تدفعه إلى العالم الملائكي . فهو يتصف بالخلق والطبيعة الحيوانية من جانب ويتحلى بالطبيعة الملكوتية والروحانية من جانب آخر . ولهذا أيضاً فهو يتمتع بقوس صعودي ونزولي تكاملي غاية في العظمة بحيث زود بالملكات والاستعدادات التي تبلغ به في قوس الصعود درجة « أعلى عليين » بينما يهبط في النزول والانحطاط إلى « أسفل السافلين » وليت هناك مثل هذه الميزة في الكائنات سوى للإنسان ولا تمنح سوى للمطهرين من الأفراد فتكسبهم قيمة ومنزلة رفيعة ، ولا غرو فقد تماسك وحفظ نفسه مقابل جميع عوامل الانحطاط وعناصر التسافل والانسياق نحو المادة والمادية وقد اجتاز كافة العقبات والمطبات . ولعل الملائكة عجزت عن إدراك ذلك الأمر قبل خلق آدم فظنت التكرار في هذا الخلق دون حصول جديد ، فحسبوا أنّ هذه الخلقة تحصيل حاصل من خلال تسبيحهم وتقديسهم . والمهم في الأمر هو أنّ اللَّه سبحانه قد نسب الروح التي نفخها في آدم إليه سبحانه فقال :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 1 »
. ونعرف على نحو البداهة أن ليس للَّهمن جسم ولا روح ، وأنّه يهدف إلى بيان عظمة الأشياء التي يضيفها إلى نفسه من قبيل « بيت اللَّه » و « شهر اللَّه » فالهدف هو أن هذه الروح الآدمية تتمتع بآثار من صفات اللَّه كالعلم والقدرة والخلاقية والابداع . والواقع هو أنّ اللَّه قد نفخ في آدم أشرف وأفضل روح ، ولذلك نعت نفسه سبحانه بأحسن الخالقين فقال :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخالِقِينَ » « 2 »
ويالها من مصيبة أليمة ومفجعة أن يحث الإنسان الخطى نحو السقوط بحيث يتحول إلى ما يجعله أسوأ من الانعام
« أُولئِك كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » « 3 »
في حين يمتلك مثل هذه الاستعدادات والقدرات والإمكانات التي تبلغ به الكمال والمقام الذي ينتظره ويؤهله لأن يتميز على كافة المخلوقات فيرتدي التاج العظيم الذي يكرمه على من سواه
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا . . . » .
3 - الإنسان ، أعجوبة عالم الكون
يعتبر الإنسان - فيالحقيقة - من أعجب ظواهر عالم الوجود ، وقد تضمن كلام الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة الحجر / 29 .
( 2 ) سورة المؤمنون / 14 .
( 3 ) سورة الأعراف / 179 .