والفك العلوي والسفلي وراحة القدم بحيث يتكيف البدن للقيام بمختلف الأعمال والفعاليات ، وذلك لتعذر قيامه بمثل هذه الأفعال التي يمارسها اليوم لو كان البدن على هيئة جسم هندسي مكعب أو ما شابه ذلك . أمّا العبارة
« وأعضاء وفصول »
فهي تشير إلى الأعضاء المختلفة التي ترتبط مع بعضها من خلال المفاصل ؛ الأمر الذي أكسب البدن القدرة العملية على ممارسة مختلف الأنشطة فلو كانت يد الإنسان على سبيل المثال مستوية ذات عضو واحد وعظم واحدلا تقوى على أداء الفعاليات التي تؤديها الآن ، بينما نعلم أنّ البارئ سبحانه جعلها عدّة عظام وغضاريف وعدّة أعضاء متصلة مع بعضها البعض الآخر ؛ الأمر الذي جعل كل إصبع بل كل سلامية من أصابعه وإضافة لليد تتمتع بعملية خاصة وهذه بدورها تعدّ آية من آيات حكمته وعظمته سبحانه . ثم أشار الإمام عليه السلام إلى مرحلة لاحقة فقال :
« اجمدها حتى استمسكت واصلدها « 1 » حتى صلصلت « 2 » »
وبذلك فقد أعد الإنسان إعداداً تاماً من الناحة البدنية بحيث يسير إلى الغاية المعينة المرسومة له
« لوقت معدود وأجل معلوم « 3 » »
. فقد روي في بعض الروايات عن الإمام الباقر عليه السلام أن هذه الحالة دامت أربعين سنة ، فكان جسد آدم ملقى في موضع والملائكة تمر به وتقول لأيأمر خلقت ؟ « 4 »
ولعل هذه المدّة الزمانية - كما صرّح بذلك بعض المحققين - كانت اختباراً للملائكة أو إرشاداً وتعليماً للناس بالتأني في الأمور وعدم الاستعجال فيها . وهنا جاءت المرحلة الثانية ؛ مرحلة نفخ الروح في الجسد ليتحول إلى هذه الطبيعة الإنسانية التي زود فيها الإنسان بقوى العقل والإدراك التي تسوقه لممارسة الأعمال :
« ثم نفخ فيها من روحه فمثلت « 5 » إنساناً ذا
أذهان يجيلها » « 6 »
. العبارة
« ذا أذهان يجيلها »
إشارة إلى مختلف القوى العقلية والذهنية التي
هامش
( 1 ) « أصلد » من مادة « صلد » على وزن صبر بمعنى أحكم وجعل الشيء صلباً أصلتاً .
( 2 ) « صلصل » من مادة « صلصلة » بمعنى اليبوسة والجفاف بحيث تخرج منها الأصوات بمجرّد ملامستها لشيء ، كما وردت بمعنى الجاف والمحكم .
( 3 ) اللام في « لوقت معدود » بمعنى إلى . ذهب البعض إلى أنّها لام التعليل ، بينما احتمل البعض أنّ المراد بهذه العبارة هو أنّ هذا الوضع سيستمر إلى قيام الساعة ثم تتفكك بعد ذلك أعضاء البدن تماماً ، إلّاانّ هذا الاحتمال يبدو مستبعداً للغاية ، لأنّه من المراحل المختلفة لخلق الإنسان ولم تطرح لحد الآن قضية نفخ الروح .
( 4 ) « فبقى أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول لأمر ما خلقت ؟ » . منهاج البراعة 2 / 44 .
( 5 ) « مثلت » من مادة « مثول » على وزن حصول بمعنى استوت وقامت .
( 6 ) « يجيل » من مادة « اجالة » ( مصدر باب أفعال من جول وجولان بمعنى يدور ) .