التي ساقها الإمام في أوصافهم بقوله
« الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم »
فكل هذهتفيد مدى قدرتهم في تدبير شؤون العالم . طبعاً يجب علينا أن نحمل الألفاظ أينما وردت على معانيها الحقيقية ، إلّاأنّه يتعذر علينا ذلك الحمل ولا يبقى أمامنا سوى المعنى الكنائي كالذي أوردناه بشأن الآية القرآنية المباركة
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
إذا كانت هناك القرائن العقلية المسلمة . نعم لقد نهض هؤلاء الملائكة بالقيام بهذه الأمور بالاستناد إلى قوتهم وقدرتهم ، بل بحول اللَّه وقوته ، كما ينهمكون بالتسبيح والتقديس وعدم الفتور عن ذكر اللَّه ، وهذا ما صورته الآية السابعة من سورة المؤمن التي أكدت إلى جانب ذلك على دعائهم واستغفارهم للمؤمنين
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
4 - عصمة الملائكة
يتمتع الملائكة بصفات جمّة وقد تكفلت عباراته المذكورة ( الواردة بشأن الطائفة من الملائكة المشغولة بالعبادة ) ببيان بعض هذه الصفات :
« لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان »
. كما أشار القرآن إلى تنزههم عن الذنوب والمعاصي
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لايَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 1 »
، ووصف الموكلين بالعذاب منهم
« لا
يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ » « 2 » .
طبعاً يتصور البعض أنّه ليس هنالك من مفهوم لعصمة الملائكة من عدمها ، إلّاأنّ هذا التصور لا يبدو صحيحاً ؛ صحيح أنّ الملائكة لا تنطوي على دوافع الذنب والمعصية من قبيل الشهوة والغضب ( أو أنّها ضعيفة جداً فيهم ) ، ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنّهم فاعلون ومختارون ولهم القدرة على ارتكاب المخالفة ، بل إنّ الآيات القرآنية تصرح بمدى خشيتهم من
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / 26 - 27 .
( 2 ) سورة التحريم / 6 .