فقسموه فأصاب كل رجل منهم خمسمائة ، فلم يزد درهما ولا نقص
درهما !
فكان عدد أصحابه اثني عشر ألفا ، وقبض عليه السلام على ما أصابه في
معسكرهم ، فباعه وقسمه أيضا عليهم ، ولم يزد لنفسه ولا لأولاده
وأهل بيته عن أصحابه بشئ أبدا .
ثم أتاه رجل من أصحابه لم يكن حاضر القسمة ، فقال : يا أمير
المؤمنين ، إني لم آخذ شيئا لعدم حضوري عند القسمة ، فالسبب
الموجب لغيابي عنها هو كيت وكيت ، فأعطاه ما أصابه من القسمة ( 1 ) .
ومن كلامه عليه السلام حين قدم الكوفة من البصرة
ثم توجه عليه السلام إلى الكوفة . قال [ المسعودي ] : فقال حين قدومه
إليها ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم :
( أما بعد ، فالحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق
المحق ، وأذل الكاذب المبطل .
أيها الناس عليكم ( 2 ) بتقوى الله حق تقاته ، وإطاعة من أطاع الله من
أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين
القائلين إلينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدونا في أمرنا ، وينازعونا حقنا
هامش
( 1 ) مروج الذهب م 2 : 380 .
( 2 ) في الإرشاد : يا أهل هذا المصر .