ولا نبتعد كثيراً عن الموضوع فالقرآن الكريم يصرّح بهذه الحقيقة بالنسبة لعبدة الأوثان ويقول : « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ » « 1 » .
وهذا يعني أنّهم مصابون بالشرك في الربوبية باعتقادهم تأثير الأوثان في مصيرهم وأنّها تملك قدرة خارقة للعادة .
ونقرأ في قصة إبراهيم عليه السلام عندما تماهى مع عبدة الأوثان فقال في بداية الأمر مشيراً إلى النجم والقمر والشمس بقوله « هذا رَبّي » « 2 » .
ليثبت بطلان عقيدتهم بها في نهاية المطاف .
إنّ اهتمام إبراهيم عليه السلام بمقولة الربوبية تعكس بوضوح أنّ المشركين في « بابل » كانوا يتصورون أنّ القمر والشمس والنجوم مؤثرة في مسيرة حياتهم ، وكذلك الحال في كلام إبراهيم أمام نمرود وقوله « رَبِّي الَّذِي يُحْيِى وَيُمِيتُ » .
النتيجة : إنّ كلمة « إله » لا تعني فقط « المعبود » ، بل تأتي أحياناً « الخالق » وأحياناً أخرى « الرب » ، وإنّ المشركين لم يقتصروا في شركهم على عنصر « العبادة » بل كانوا مشركين في مسألة « الخالقية » و « الربوبية » وايضاً .
وعلى هذا الأساس فعندما يحدثنا القرآن الكريم عن اعتراف المشركين بوجود اللَّه ويقول بإنّه لو سألتهم عمن خلق السماوات
هامش
( 1 ) . سورة يس ، الآية 74 .
( 2 ) . سورة الأنعام ، الآيات 76 إلى 78 .