ألم يحدثنا القرآن الكريم عن هذه الحقيقة على لسان المسيح ويقول : « وَأُبْرِءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ » « 1 » .
وعليه فلو طلبنا من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو بعض عباد اللَّه الصالحين من أولياء الدين كأئمة أهل البيت عليهم السلام مثل هذه الأمور وبهذه الصورة « أي بإذن اللَّه » فلا يعدّ هذا من الشرك ، بل هو عين التوحيد ، لأننا لم نجعل هؤلاء الأولياء في مستوىً واحد وفي عرض واحد مع اللَّه تعالى ، في التأثير بل نعتقد بأنّهم عباده المخلصون في طاعته .
والعجيب كيف أنّ علماء الوهابية فهموا من هذه المفردة « الشرك » الواضحة في معناها مثل هذا الاستنباط الخاطىء وادّعوا أنّ كل طلب من عباد اللَّه الصالحين الذين لا يفعلون أمراً إلّابإذنه ، من الشرك ، فهذا المعنى مخالف لصريح القرآن .
ولنفرض أنّ شخصاً يمتلك غلاماً مطيعاً لأوامر سيّده ولا يتصرف بشيء إلّابإذنه ، فلو أنّ شخصاً طلب منه أن يسأل سيّده ويطلب منه عملًا معيناً فهل أنّه بمسألته هذه قد جعل الغلام شريكاً في عرض واحد لمولاه ، أو أنّ ذلك يقع في مسير الخدمة للمولى والطلب منه ؟
هل يعتقد عاقل منصف بأنّ هذا العمل يعتبر من الشرك ؟
إنّ جميع هذه الأخطاء في الفهم الديني من النصوص ناتجة عن انتقائهم للآيات القرآنية وعدم رؤيتهم الشمولية لجميع الآيات في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 49 .