الذين عظّموا أولياء الدين إلى مرتبة الغلو وذهبوا في شأنهم إلى حدّ الألوهية وجعلوا منهم شركاء للَّهتعالى .
هنا يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « هَلَكَ فِيَّ رَجُلانِ : مُحِبٌّ غالٍ وَمُبْغِضٍ قالٍ » « 1 » .
ولا شك أنّ خطر هذه الطائفة ليس بأقل من خطر الوهابيين المتعصبين ، ولولا هؤلاء لما وجد الوهابيون ذريعة لافراطهم في أفكارهم وعقائدهم . ومن هنا ذهب الغلاة في عقائدهم وكلماتهم مذهباً لا ينسجم مع روح التوحيد الإسلامي ولم يرد شيئاً منه في الكتاب والسنّة ، من قبيل : خالق السماوات والأرضين ، وأرحم الراحمين وأمثال ذلك من الصفات الخاصة باللَّه تعالى ، فلا ينبغي اطلاق مثل هذه العناوين والصفات على أولياء اللَّه الذين ينكرون مثل هذه المعتقدات المغالية ولا يرضون بها وبالتالي فهي لا تنسجم مع تعاليم الإسلام .
إنّ إصرار بعض الجهلة على هذه الأفكار المنحرفة أدى إلى أن يذهب البعض باتجاه التفريط حيث يساوقون طائفة الغلاة في عنصر العصبيّة والقشرية ، فقالوا إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ليس من شأنه فعل أي شيء بعد وفاته حتى الشفاعة والدعاء للمؤمنين ( نعوذ باللَّه ) وذهبوا إلى أنّ زيارة مرقده الشريف بدعة وحرام .
وهكذا الحال في الأشخاص الذين ابتعدوا عن أصول التوحيد
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 117 .