الوجه الثالث : ما ورد في لسان الشارع من الأوامر الغيريّة الّتي تعلّقت ببعض المقدّمات فإنّها صدرت من جانب الشارع ، إمّا لوجوب خصوصيّة في تلك المقدّمات غير كونها مقدّمة ، أو من باب أنّها مقدّمة لبعض الواجبات ، والأوّل ممنوع بالاتفاق ، فلا إشكال في أنّ وجوبها إنّما هو بملاك المقدّمية ، فنتعدّى منها إلى سائر المقدّمات من باب تنقيح المناط .
ومن هذه الأوامر ، قوله تعالى في باب الغسل : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 1 » .
ومنها : قوله تعالى في باب التيمّم : « . . . فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 2 » .
ومنها : قوله تعالى في باب الوضوء : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 3 » .
ومنها : قوله تعالى في آية النفر : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » « 4 » .
ومنها : قوله تعالى في باب صلاة الجمعة : « إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه » « 5 » .
إلى غير ذلك من الأوامر الغيرية الواردة في الكتاب الكريم ، ففي جميع ذلك وأشباهها أمر اللَّه تعالى بالواجبات الغيرية المقدّميّة .
وقد توهّم بعض انحصار هذا النوع من الأوامر بالطهارات الثلاث ثمّ استشكل على الاستدلال بها في المقام بأنّها ليست أوامر مولويّة بل إرشاديّة ترشد إلى شرطيّة الطهارات الثلاث فقط .
ولكنّه قد ظهر عدم انحصارها في ذلك ؛ لورودها في غيرها كثيراً ، مضافاً إلى أنّ
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 6
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 43
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 6
( 4 ) . سورة التوبة ، الآية 122
( 5 ) . سورة الجمعة ، الآية 9