الإتيان بصلاة الظهر أيضاً ، إلّاإذا قام دليل خاصّ من إجماع ونحوه على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد « 1 » .
وهذه المسألة هي مسألة تبدّل رأي المجتهد ، فنذكر هنا إجمالًا منها :
اعلم أنّه استدلّ على الإجزاء بوجوه :
أوّلها : الإجماع .
ولو سلّمنا وجود الإجماع كما لا يبعد ، لكنّه ليس بحجّة في أمثال المقام لاحتمال استنادهم إلى سائر الوجوه .
ثانيها : إنّ عدم الإجزاء يستلزم العسر والحرج .
وأجيب عنه : بأنّ قاعدة العسر والحرج قاعدة شخصيّة لا نوعيّة ، أي لا يسقط الحكم ممّن لا يكون في عسر وإن كان نوعاً مستلزماً له .
ثالثها : إنّ الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأوّل ، فإذا لم يكن الاجتهاد الأوّل مجزياً عن الواقع لم يكن الاجتهاد الثاني أيضاً مجزياً ، لأنّه أيضاً أمارة ظنّية الدلالة بالنسبة إلى الواقع وإن كان مجزياً فكذا الأوّل .
وأجيب عنه : بأنّ المفروض في المقام ما إذا انكشف في الاجتهاد الثاني أنّ الأوّل كان على خلاف الواقع ولو بحسب الموازين الظاهريّة ، مع أنّه لم يحصل بالنسبة إلى الاجتهاد الثاني هذا الأمر ، فهو نظير ما إذا قام دليل أقوى على خلاف الدليل الأوّل في الموضوعات الخارجيّة ، كما إذا قامت أمارة على أنّ هذا الماء كان كرّاً أو قليلًا من قبل ، فيعمل بمقتضى الدليل الثاني حتّى بالنسبة إلى ما سبق .
رابعها : إنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين بل الأعمال السابقة داخلة في نطاق الاجتهاد الأوّل ، والأعمال اللاحقة داخلة في الاجتهاد الثاني ، فلا يعمّ الاجتهاد الثاني ما سبق من الأعمال ، ولازمه الإجزاء .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 87