المقام الثاني : مباحث التقليد
وهو في اللغة جعل القلّادة على العنق ، قلّده تقليداً جعل القلّادة على عنقه « 1 » ، وهكذا المقلِّد يجعل عمله كالقلّادة على عنق المجتهد ، وقيل أنّ المقلِّد يجعل طوق التبعية على عنق نفسه .
وأمّا في الاصطلاح فقد ذكر له معانٍ ترجع إلى الوجوه التالية :
1 . الأخذ بقول الغير بغير دليل ، والمراد من الدليل إنّما هو الدليل التفصيلي ، وإلّا يكون للمقلّد دليل في تقليده إجمالًا بلا إشكال .
2 . الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن .
3 . الأخذ بفتوى المجتهد للعمل .
4 . الاستناد إلى رأي المجتهد في مقام العمل .
والصحيح هو الأخير ، فإنّ التقليد إنّما هو العمل استناداً إلى قول المجتهد .
والشاهد له أوّلًا : أنّه هو المناسب للمعنى اللغوي حيث إنّه عبارة عن جعل القلادة في العنق ، ولا ريب في أنّ قلادة التقليد تعلّق على عنق المجتهد بعد أن عمل المقلّد بفتاويه استناداً إليها ، لا بمجرّد الفتوى .
هامش
( 1 ) . انظر : صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 521 ؛ لسان العرب ، ج 3 ص 366 و 367