لما عند العقلاء ، والذي يسهّل الخطب عدم حصول الملكة من دون استنباط أحكام كثيرة .
المسألة الرابعة : حول منصب الولاية والحكومة
إنّ من الواضحات والأمور البديهية حاجة المجتمع الانساني إلى الحكومة وعدم إمكان تفكيكه عنها ، وذلك من جهة أنّه لا يمكن الوصول إلى كثير من أهداف الشريعة المقدّسة إلّامن طريق تشكيل الحكومة وتنفيذ الولاية .
ومن تلك الأهداف المهمّة : حفظ نظام المجتمع ، فلا إشكال في لزوم اختلال النظام بدون الحكومة وهو ممّا لا يرضى الشارع به ، بل هو من أهمّ الأمور عنده .
ومنها : إجراء كثير من موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومنها : تولّى القضاء ، فإنّه لا يمكن تحقّقه في الخارج من دون اعتضاده بالحكومة .
ومنها : إجراء الحدود والتعزيرات .
ومنها : حفظ حدود الممالك الإسلاميّة وثغورها ، ولا يمكن حصول شيء منها من دون تشكيل الحكومة .
ثمّ إنّ هذه الحكومة تأخذ مشروعيتها من ناحية الباري تعالى لا من جانب الناس وآرائهم ، وأمّا قانون الانتخاب في الحكومة الإسلاميّة فإنّه لجلب مشاركة الناس في أمر الحكومة ، الّتي هي من المقدّمات الواجبة لتحقيق الأهداف المزبورة ، ولذا يعبّر عنها ب « الجمهورية الإسلاميّة » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا المنصب جعل من ناحية الإمام المعصوم عليه السلام للفقيه الواجد للشرائط المذكورة في محلّها ، ويدلّ على هذا الجعل وجوه عديدة ، كما أنّ لولايته مراحل وشؤوناً مختلفة ، ليس هنا محلّ ذكرها ، وقد بحثنا عن هذه الشؤون وتلك الوجوه في كتابنا « أنوار الفقاهة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . انظر : أنوار الفقاهة ، كتاب البيع ، ج 1 ، ص 405 وما بعده