ويرد عليه ، أوّلًا : أنّه لا وجه للتقييد فيه بالظنّ ، لصدق الاجتهاد على استفراغ الوسع لتحصيل العلم أيضاً .
وثانياً : قد يكون نتيجة الاستنباط والاجتهاد حصول الظنّ بمطلق الحجّة من دون أن يصدق عليها الحكم ، كما في البراءة العقليّة والظنّ الانسدادي على الحكومة والاحتياط العقلي ، وحينئذٍ ليس التعريف جامعاً لتمام الأفراد .
وثالثاً : أنّه يعمّ استفراغ وسع المقلّد في تحصيل فتوى المجتهد أيضاً ، فلابدّ من ضمّ قيد « عن أدلّتها التفصيلية » إليه حتّى يخرج جهد المقلّد .
ورابعاً : لا حاجة إلى التعبير بالاستفراغ فإنّ لبذل الوسع في باب الفحص مقداراً لازماً قد ذكر في محلّه ، وهو قد لا يصل إلى حدّ الاستفراغ كما لا يخفى على من راجع كلماتهم هناك .
ومنها : استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي « 1 » .
وهذا مع سلامته عن الإشكال الأوّل والثاني الواردين على التعريف السابق - لمكان التعبير بالحجّة - يرد عليه الإشكالان الأخيران .
ومنها : تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي « 2 » .
وهو وإن كان أحسن من غيره من بعض الجهات ، لكن يرد عليه أيضاً بعض الإشكالات لشموله عمل المقلّد ، فإنّه أيضاً يحصّل الحجّة على الحكم الشرعي ، غاية الأمر من طريق دليل إجمالي وهو « إنّ كلّ ما حكم به المجتهد فهو الحجّة على المقلّد » .
مضافاً إلى شموله للمسائل الأصولية لخلوّه عن قيد « الفرعية » ، ومضافاً إلى ما أورد على غيره بالإضافة إلى التعبير بالحكم من أنّه ليس جامعاً لجميع المصاديق .
فالأولى في تعريفه أن يقال : إنّ الاجتهاد هو استخراج الحكم الشرعي الفرعي أو الحجّة عليه من الأدلّة التفصيلية .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 464 ؛ نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 363
( 2 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، ج 1 ، ص 22