النادر » « 1 » .
بتقريب أنّ المجمع عليه في المقبولة هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه بعد ذلك :
« ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور »
، وعليه فالتعليل بقوله :
« فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه »
يكون دليلًا على أنّ المشهور مطلقاً سواء كان رواية أو فتوى يكون ممّا لا ريب فيه ويجب العمل به ، وإن كان مورد التعليل خصوص الشهرة في الرواية وهكذا في المرفوعة فإنّ الموصول فيها عامّ يشمل الشهرة بأقسامها .
لكن يرد عليه : أنّ المراد من الشهرة هنا هو الشهرة اللغوية بمعنى الوضوح ، لا الشهرة المصطلحة وقد وقع الخلط بينهما ، فإذن يكون معنى قول الإمام في الروايتين :
« خذ بما صار واضحاً عند أصحابك » .
ولا إشكال في أنّ هذا المعنى من الشهرة أو أنّ هذه الدرجة من الشهرة تصل إلى مرتبة القطع العرفي العادي ، فليس المراد من عدم الريب عدم الريب بالنسبة إلى ما يقابله ، بل عدم الريب مطلقاً ، وإذن لا يصحّ الاستدلال بهما في محلّ البحث ، لأنّ المفروض أنّ محلّ النزاع هو الشهرة في الاصطلاح ، أي الشهرة الفتوائيّة الّتي توجب الظنّ بقول المعصوم عليه السلام .
الأمر الثالث : الاستدلال بذيل آية النبأ من التعليل بقوله تعالى : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 2 » بتقريب أنّ المراد من الجهالة السفاهة والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، ومعلوم أنّ العمل بالشهرة والاعتماد عليها ليس من السفاهة وفعل ما لا ينبغي .
وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه هذاالتعليل هو عدم حجّية كلّ ما فيه جهالة وسفاهة ، وهذا لا يقتضي حجّية كلّ ما ليس فيه جهالة وسفاهة إذ ليس له مفهوم حتّى يتمسّك به ، ألا
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 2
( 2 ) . سورة الحجرات ، الآية 6