الأصل الثاني : اصالة التّخيير
إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته سواء كان بنحو الشبهة الحكميّة ، كما إذا دار الأمر في زمن الغيبة بين وجوب صلاة الجمعة وحرمتها مع قطع النظر عن اعتبار القربة في الصلاة ، أم كان بنحو الشبهة الموضوعيّة ، كما إذا شككنا في أنّ متعلّق النذر شرب هذا المائع في زمن خاصّ أو تركه ، ففيه وجوه :
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى التخيير بين الفعل والترك عقلًا ، والحكم بالإباحة شرعاً ، واستدلّ للأوّل بحكم العقل بعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وللثاني بشمول مثل :
« كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 1 » .
هذا ، ولكن الأوجه هو الحكم بالإباحة ظاهراً عقلًا وشرعاً وذلك باعتبار أنّه بعد فرض عدم إمكان الاحتياط ولغوية وجوب أحدهما تخييراً في مقام الظاهر لكونه تحصيلًا للحاصل ، تصل النوبة إلى احتمال وجوب أحدهما معيّناً ؛ لأنّه يحتمل تكليف الشارع بالنسبة إلى خصوص الفعل أو خصوص الترك ، وحينئذٍ لا إشكال في جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لتحقّق موضوعها وهو عدم البيان ؛ إذ لا بيان على خصوص الوجوب أو الحرمة .
كما لا إشكال في عموم أدلّة الإباحة الشرعيّة لعدم اختصاصها بما إذا كان أحد
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 355