أيضاً في غير مسألة الدعاوي .
الثالث : أن لا يكون الخبر من الأمور الغريبة والمستبعدة ، فلو كان أمراً غريباً فلا يكفي فيه خبر الواحد بل لابدّ من استفاضته .
الرابع : أن لا يكون الخبر من المسائل المهمّة كأصول الفقه على المختار ، لأنّ سيرة العقلاء لم تثبت في أمثالها الّتي تترتّب عليها مئات أو آلاف من المسائل ، ولعلّ هذا مراد من يقول : إنّ خبر الواحد ليس بحجّة في الأصول ، والمراد من الأصول هنا هو أصول الفقه .
بقي شيء :
وهو أنّه إذا شككنا في نقل الإجماع أنّه هل هو مستند إلى الحسّ حتّى تشمله أدلّة حجّية خبر الواحد ، أو إلى الحدس ، فما هو مقتضى القاعدة ؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « لا يبعد أن يقال بشمول أدلّة حجّية خبر الواحد لهذه الصورة أيضاً ، لأنّ عمدة أدلّة الحجّية هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ يعملون به أيضاً فيما يحتمل كونه عن حدس ، فليس بناؤهم فيما إذا أخبر بشيء التفتيش في أنّه هل يكون عن حدس أو عن حسّ ، بل يعملون على طبقه بدون ذلك » « 1 » .
وهذا صحيح بالنسبة إلى الموارد الّتي كانت طبيعة الإخبار عنها مبنية على الحسّ ، وأمّا الموارد الّتي يخبر فيها كثيراً عن حدس فقد يقال بعدم ثبوت بنائهم على الحجّية في مورد الشكّ ، وحيث إنّ الإجماعات المنقولة غالباً مبنية على حدس الناقل أو على اعتقاد الملازمة عقلًا ، فلا اعتبار بها ما لم ينكشف استنادها إلى الحسّ .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 289