بعضهم : « الذريعة كما يجب سدّها ، يجب فتحها وتكره وتندب وتباح » « 1 » .
وقد يقال بأنّ المراد من سدّ الذرائع ، سدّ الحيل وحرمة التوصّل بها ، ومثّل له بما إذا باع شيئاً نسيئة بمبلغ ثمّ اشتراه منه بثمن أقلّ منه فأعطاه الأقلّ لكي يأخذ منه الأكثر عند الأجل ، وهذا من الحيل للخروج عن الربا ، وسدّه هو النهي عن مثل هذه المعاملة .
2 . ما يمكن أن يقال في حجّيته
استدلّوا لحجّية سدّ الذرائع بروايات وآيات من الذكر الحكيم :
منها : قوله تعالى : « وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 2 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ » « 3 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 4 » .
فأرادوا إثبات حرمة مقدّمة الحرام بالاستقراء ، وهو تامّ فيما إذا حصل منه العلم .
ولكنّهم قد خلطوا في المقام بين ثلاث عناوين : عنوان « مقدّمة الحرام » الذي يبحث عنه مستقلًاّ ، وعنوان « حرمة الإعانة على الإثم » الذي لا ربط له بمقدّمة الحرام بل هو عنوان مستقلّ محرّم بنفسه ، وعنوان « الحيلة » الّتي لا ربط له أيضاً بمقدّمة الحرام ولا معنى للمقدّمة وذي المقدّمة فيه ، بل إذا وقع البيعان المزبوران مثلًا جامعين لأركان البيع شرعاً ولو كان بداعي الفرار عن الربا فلا إشكال في صحّتهما ، وإذا وقعا فاسدين خاليين عن القصد الجدّي للبيع والشراء فلا إشكال أيضاً في حرمتهما وبطلانهما سواء كانت مقدّمة الحرام حراماً أم لم تكن .
هامش
( 1 ) . الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 407 ، وانظر : المجموع ، ج 10 ، ص 160
( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 108
( 3 ) . سورة النور ، الآية 31
( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 2