منها : « إنّ الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس » « 1 » .
ويستفاد من هذا التعريف أنّهم حاولوا أن يعدّوا الاستحسان كاستثناء من القياس فخرجوا عن القياس فيما إذا كان تركه أوفق بحال الناس ، ولذلك كثيراً ما يقولون بترك القياس في مورد الاستحسان « 2 » .
ومنها : « أنّه هو الالتفات إلى المصلحة والعدل » « 3 » .
وبناءً على هذا التعريف يعدّ الاستحسان أصلًا مستقلًاّ للتشريع والتقنين .
ومنها : « أنّه ما يستحسنه المجتهد بعقله » « 4 » .
2 . الأقوال فيه
لا يخفى أنّ الاستحسان على قسمين : قطعي وظنّي ، ولا كلام في حجّية القطعي منه ، بناءً على الحسن والقبح العقليين وقاعدة الملازمة ، والظنّي هو موضع البحث والنزاع .
ثمّ إنّه اختلفوا في حجّية الاستحسان وعدمها ونقل عن المالك في مدح الاستحسان أنّه تسعة أعشار العلم ! « 5 » .
والمعروف من مذهب أصحابنا نفيه مطلقاً « 6 » ، ونسب إلى الظاهريين من أهل السنّة إنكاره « 7 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 10 ، ص 145
( 2 ) . انظر : أصول السرخسي ، ج 2 ، ص 201 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 10 ، ص 145 وج 19 ، ص 57 و 58 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 214 ، وج 3 ، ص 116
( 3 ) . بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 149 ، وانظر : الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 361
( 4 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 274
( 5 ) . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 479 ؛ وانظر : الإحكام في أصول الأحكام ، لابن حزم ، ج 6 ، ص 757 ؛ الموسوعة الفقهيّة الميسّرة ، ج 2 ، ص 405 .
( 6 ) . انظر : رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 6 ؛ السرائر ، ج 2 ، ص 170 ؛ مبادى الوصول ، ص 241
( 7 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، لابن حزم ، ج 6 ، ص 757