الفصل التاسع : المجمل والمبيّن
الظاهر أنّ « المجمل » على معناه اللغوي وهو في الكلام يطلق على ما جمع من غير تفصيل و « المبيّن » بخلافه وليس لهما اصطلاح خاصّ في الأصول .
وهما أمران إضافيان ، فهيئة الأمر مثلًا مبيّنة من حيث دلالتها على الوجوب ، ومجملة من حيث الفور والتراخي .
والإجمال تارةً يكون في الهيئة كإجمال فعل المضارع بالإضافة إلى زمان الحال والاستقبال ، وأخرى في المادّة ، كإجمال لفظ القرء ، المتردّد بين الطهر والحيض .
ومنشأ الإجمال تارةً يكون الاشتراك اللفظي وأخرى كون الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينية أو متّصلًا بلفظ مجمل يسري إجماله إليه نحو « أكرم العلماء إلّا بعضهم » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في حجّية المبيّن لأنّه إمّا نصّ أو ظاهر وكلاهما حجّتان ، كما لا إشكال في عدم حجّية المجمل إلّاإذا نصبت قرينة عقلية أو حالية أو مقالية توجب خروجه من الإجمال وهذا واضح .
إنّما الكلام في موارد من الآيات والروايات الّتي وقع البحث عنها في كلمات القوم في أنّها هل هي مجملة أو مبيّنة ؟
والبحث عن كثير منها ليس من شأن الأصولي كالبحث عن معنى القطع الوارد