النسخ بمعنى انتهاء أمد الحكم وزوال المصلحة ، ومن هنا ذهب المشهور إلى أنّ النسخ دفع الحكم لا رفعه .
وممّا ذكرنا يظهر جواز وقوع النسخ في القرآن ؛ سواء كان الناسخ والمنسوخ كلاهما في القرآن كما في آية النجوى « 1 » ، أو كان خصوص الناسخ فيه كما في حكم القبلة « 2 » .
لا يقال : إنّه في القسم الأوّل مشمول لقوله تعالى : « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 3 » ، لأنّ جوابه واضح ، وهو وجود القرينة في هذه الموارد إمّا على أنّ الآية المنسوخة ستنسخ أو على ناسخية الآية الناسخة فتكون إحدى الآيتين ناظرة إلى الأخرى ، ولا إشكال حينئذٍ في عدم صدق الاختلاف .
هامش
( 1 ) . سورة المجادلة ، الآيتان 12 و 13
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 144
( 3 ) . سورة النساء ، الآية 82