12 . تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد
لا إشكال في جواز تخصيص عمومات الكتاب بالخبر المتواتر ، إنّما الكلام في تخصيصها بخبر الواحد .
واستدلّ للجواز بوجهين :
الأوّل : السيرة المستمرّة من زمن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام فإنّ أصحابهم كثيراً ما يتمسّكون بالأخبار في قبال عمومات الكتاب ولم ينكر ذلك عليهم .
الثاني : أنّه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة ، إذ ما من خبر إلّاوهو مخالف لعموم من الكتاب .
ويمكن المناقشة في كلّ واحد من الوجهين :
أمّا السيرة فبأنّ القدر المتيقّن منها ما إذا كانت أخبار الآحاد محفوفة بالقرينة خصوصاً مع وجود القرائن الكثيرة في عصر الحضور ، ولو لم نقطع به فلا أقلّ من احتماله .
وأمّا الوجه الثاني : ففيه أنّ في الكتاب عمومات كثيرة لم تخصّص أصلًا حيث إنّ كثيراً من عمومات الكتاب ليس الشارع فيها في مقام البيان من قبيل قوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 1 » حيث إنّ معناه أنّ جميع ما خلق في الأرض يكون بنفعكم ، وليس مفاده منحصراً في خصوص منفعة الأكل حتّى يخصّص بما ورد من أدلّة حرمة الأكل بالنسبة إلى بعض الأشياء ، وهكذا قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً » « 2 » ، فإنّه ليس في مقام البيان حتّى ينافيه ويخصّصه ما يدلّ على أنّ الزكاة في تسعة أشياء .
والأولى في المقام أن يستدلّ بعمومات أدلّة حجّية خبر الواحد كبناء العقلاء ومفهوم آية النبأ ، فإنّها تدلّ على العمل به ولو في مقابل عمومات الكتاب والسنّة المتواترة .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 29
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 103