يوثق بصدوره ولو لم يكن الراوي عدلًا بل ثقة ، ومثل هذا الخبر كثير وافٍ بمعظم الفقه .
وأمّا رابعتها : فلأنّ الدليل على نفي وجوب الاحتياط هو قاعدة نفي الحرج ولكنّها لا تقتضي ترك الاحتياط إلّافي الجملة ، فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، ولا يلزم العسر والحرج من العمل بالاحتياط في مجموع الروايات الواردة في الكتب المعتبرة ؛ سواء الموثوق بها وغيره ، ويرجع في غيرها إلى الأصول العمليّة « 1 » .
فالتامّ من هذه المقدّمات إنّما هو المقدّمة الثالثة والخامسة فقط ، وأنّى لهما بإثبات حجّية الظنّ بقول مطلق .
ثمّ إنّه ينبغي التنبيه هنا على أمرين :
الأوّل : حجّية مطلق الظنّ على فرض الانسداد
لو قلنا بحجّية مطلق الظنّ على فرض الانسداد ، هل هي على نحو الكشف أو الحكومة ؟ والمراد من الكشف أن نستكشف من مقدّمات الانسداد على تقدير القول بسلامة جميعها : إنّ الشارع جعل الظنّ حجّة في هذا الحال ، فيمكن حينئذٍ إسناد الحكم المكشوف إلى الشارع وتترتّب عليه سائر الآثار المترتّبة على شرعية الحكم من إمكان قصد الورود وتخصيص العمومات وتقييد المطلقات به .
والمراد من الحكومة هو أنّه وإن لم نكشف من هذه المقدّمات حكم الشارع فلا تترتّب الآثار المذكورة عليه ، لكن لا إشكال في أنّ العقل يحكم عند حصول تلك المقدّمات بكفاية العمل بالظنّ بحيث يكون مأموناً معه من العقاب من دون أن يثبت بها حكم شرعي ، فأثرها نفي العقاب فقط لا إثبات حكم شرعي .
والظاهر من دأب الشارع وديدنه القول بالكشف ؛ لأنّه لا يترك الناس بلا تكليف
هامش
( 1 ) . فبعد انحلال العلم الإجمالي بكثير من التكاليف بسبب الروايات والأصول المثبتة للتكاليف الإلزاميّة كالاحتياط والاستصحاب على القول بجريانه في الأحكام ، يجري الأصول النافية من غير نكير