6 . التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة للمخصّص
وله ثمرات فقهية مهمّة تظهر في الأبواب المختلفة من الفقه نشير إلى بعضها :
منها : ما يظهر في أبواب الضمانات إذا دار الأمر بين كون اليد عادية وكونها غير عادية ، فهل يمكن التمسّك لإثبات الضمان بعموم
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 1 »
الذي خرج منه اليد الأماني أو لا ؟
ومنها : ما هو معنون في أبواب النكاح من أنّه إذا شكّ في أنّ الشبه المرئي من بعيد رجل أو امرأة أو من المحارم أو غيرهم فهل يجوز الرجوع إلى عموم قوله تعالى : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ » « 2 » الذي استثنى منه الجنس الموافق والمحارم أو لا ؟
ومنها : ما ذكروه في أبواب الطهارة من أنّه إذا دار الأمر بين كون الماء كرّاً فلا يتنجّس بملاقاته للنجس وكونه قليلًا فيتنجّس ، فهل يمكن التمسّك بعموم « الماء إذا لاقى النجس يتنجّس » الذي يصطاد من مجموع الأدلّة الواردة في ذلك الباب وخرج منه الماء الكرّ أو لا ؟
ثمّ إنّه يأتي هنا أيضاً الصور الأربعة المذكورة في الشبهة المفهوميّة ، والظاهر أنّه لا كلام فيما إذا كان المخصّص متّصلًا سواء كان أمره دائراً بين الأقلّ والأكثر أو المتباينين ، وكذلك إذا كان منفصلًا وأمره دائراً بين المتباينين فإنّه لا فرق بين ما نحن فيه والشبهة المفهوميّة للمخصّص في عدم جواز التمسّك بالعامّ .
إنّما الكلام في الصورة الرابعة وهي ما إذا كان الخاصّ منفصلًا وكان أمره دائراً بين الأقلّ والأكثر ، فاستدلّ لجواز التمسّك حينئذٍ بوجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : أنّ الخاصّ المنفصل إنّما يزاحم حجّية العامّ في خصوص الأفراد
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 17 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، ح 4
( 2 ) . سورة النور ، الآية 30