ممّا تتنفّر النفوس به ، وإلّا لا يمكن أن يكون قدوة وأسوة ، ولا تطمئنّ النفوس إليه .
ومنها : أنّ حمل الآية على القسم الثالث يستلزم أن تكون من قبيل توضيح الواضح ؛ لوضوح عدم لياقة المتلبّس بالظلم وعبادة الأوثان لمنصب الخلافة حين تلبّسه بهذا الأمور .
فتخلّص أنّ القرائن الخارجيّة والداخليّة هي الّتي أوجبت حمل الآية على الأعمّ فلا يجوز الاستدلال بها في المقام .
وثانياً : أنّه لا شكّ في تلبّس بعض الخلفاء في زمان ما بعبادة الأوثان ، فإذا كان متلبّساً به في زمان كان محكوماً في ذاك الزمان بقوله تعالى : « لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » في خطابه لإبراهيم عليه السلام ومن الواضح أنّه مطلق ، أي لا ينال عهدي هذا الظالم في هذا الحال وفي المستقبل ، ففي الحقيقة نتمسّك بإطلاق قوله تعالى : « لا ينال » في نفس زمان تلبّسه بالظلم ، فلا يتفاوت الحال في الاستدلال بالآية بين القول بالأعمّ والقول بالأخصّ .
4 . بساطة مفهوم المشتقّ وتركّبه
والمراد من البساطة والتركيب هنا : البساطة والتركّب عند التحليل المفهومي ، فالمركّب ما يكون مفهومه مشتملًا على أجزاء بعد تحليل مفهومه ، وإن كان قبل ذلك وحدانياً في بدء النظر ، والبسيط ما ليس كذلك .
ولا نريد منهما البساطة والتركّب عند التحليل العقلي الفلسفي كتحليل الإنسان لدى العقل إلى الحيوان والناطق ؛ لأنّ الكلام في المقام لفظي لا دخل للتحليل العقلي فيه ، لأنّه لا مدخل للعقل في تعيين مفاهيم الألفاظ وفي تعيين الموضوع له ، فيقع البحث في أنّ مفهوم المشتقّ هل يكون مركّباً من « ذات » و « مبدأ » بأن يقال :
« المشتقّ » ذات ثبت له المبدأ ، أو يكون عبارة عن مجرّد المبدأ اللا بشرط ؟
وأهمّ الأقوال في المسألة قولان :
أوّلهما : أنّ المشتقّ مركّب من ثلاثة أمور : الذات والمبدأ والنسبة ، وهو المشهور