بعد وقوع الحنث ، مع أنّ الظاهر أنّه لا يقول به أحد .
قلت ، أوّلًا : لقائل أن يقول في خصوص باب النذر : بأنّ النهي لخصوصيّة في المقام ليس من قبيل الزجر عن الفعل ، بل إنّه من قبيل طلب الترك ، لأنّ الناذر يقول :
« للَّه عليّ ترك التدخين » وهذا بعد ضمّ دليل وجوب الوفاء بالنذر يفيد أنّه يجب عليك ترك التدخين ، لا الزجر عن التدخين كما لا يخفى ، ولا إشكال في أنّه إذا كان هذا هو متعلّق النذر لم يجب التكرار والاستمرار بل يحصل الوفاء بإتيان مصداق واحد .
ثانياً : إنّ النذر تابع لقصد الناذر ، ويمكن أن يكون الغالب في النذر كون المتعلّق أمراً وحدانياً وعامّاً مجموعياً بحيث لو وقع الحنث لم يجب الوفاء ثانياً ، ولو شككنا فيه فمقتضى أصالة البراءة هو عدم وجوب الوفاء ، وأمّا لو فرض تعلّق النذر على نهج العامّ الأفرادي فلا يبعد القول بوجوب الاستمرار ، حيث إنّ الظاهر أنّ عدم فتوى الفقهاء بوجوب التكرار في باب النذر يكون من جهة تلك الغلبة ، فهي منصرفة عن موارد العامّ الأفرادي .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢