هل الأصل في الأوامر هو التعبّديّة أو التوصّليّة ؟
فيه أقوال :
1 . الأصل هو التوصّليّة وهو المختار .
2 . الأصل هو التعبّديّة وهو المنقول من الكلباسي صاحب الإشارات « 1 » .
3 . فقدان الأصل اللّفظي فلابدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة « 2 » .
أمّا القول الأوّل : فقد ظهر أنّه يمكن للمولى أخذ قصد الأمر ضمن أمر واحد أو أمرين فحيث لم يأخذه وكان في مقام البيان نتمسّك بالإطلاق ، ونثبت به عدم اعتباره عنده .
وأمّا القول الثاني : فاستدلّ له بأمور ، أهمّها أمران :
الأمر الأوّل : أنّ غرض المولى من الأمر هو إيجاد الداعي في المكلّف للعمل والشعور بالمسؤوليّة أمام المولى ، وكلّما حصل هذا الغرض حصل قصد القربة طبعاً ؛ لأنّه ليس إلّاإحساس المكلّف بالمسؤوليّة أمام المولى وانبعاثه من بعثه ، فالأصل الأوّلي في الأوامر أن تكون تعبّديّة ، والتوصّليّة تحتاج إلى دليل خاصّ .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّه لا دليل على أنّ غرض المولى في أوامره هو تحريك العبد مطلقاً ، حيث يمكن أن يكون غرضه تحريك العبد فيما إذا لم يكن متحرّكاً بنفسه ، فلو علم المولى بتحرّك العبد بنفسه وحركته إلى الماء مثلًا لرفع عطش المولى لم يأمره بإتيان الماء .
مضافاً إلى أنّ وظيفة العبد إنّما هو تحصيل غرض المولى من المأمور به لا قصد التقرّب .
الأمر الثاني قوله تعالى : « وَمَا امِرُوا إلّالِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » « 3 » ، ببيان أنّها تدلّ على أنّ جميع الأوامر صدر
هامش
( 1 ) . انظر : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 113
( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 155
( 3 ) . سورة البيّنة ، الآية 5