ولكن لا يهمّنا البحث عنه ، لعدم ترتّب ثمرة أصولية أو فقهية عليه ، فإنّه مجرّد اصطلاح ولا مشاحّة في الاصطلاح .
5 . التعبّدي والتوصّلي
المشهور أنّ الواجب التوصّلي ما لا يتوقّف حصول الامتثال أو حصول الغرض فيه على قصد القربة نظير تطهير المسجد ، فإنّ الغرض فيه يحصل وبتبعه يسقط الأمر بمجرّد التطهير من دون قصد القربة أو قصد الأمر وبأيّ طريق حصل التطهير ، وأمّا الواجب التعبّدي فهو ما يتوقّف حصول الغرض والامتثال فيه على قصد القربة « 1 » .
ولكنّه تعريف ببعض اللوازم وليس بياناً لماهيّة الواجب التعبّدي والتوصّلي ، فإنّ اعتبار قصد القربة أو عدمه ينشأ من خصوصية في ماهية الواجب التعبّدي أو لتوصّلي وإنّهما مع قطع النظر عن قصد القربة مفترقان ماهية وذاتاً .
توضيح ذلك : إنّ الأفعال الاختياريّة للإنسان على قسمين : ما يأتي بها لرفع حاجاته اليوميّة كالتجارة والبيع والنكاح وغيرها ، وما يأتي بها لإظهار العبوديّة والخضوع في مقابل ربّه ومولاه ، وهي أيضاً على قسمين :
الأوّل : ما يكون بذاته تعظيماً ويعدّ خضوعاً وعبوديّة كالسجدة فإنّها تعدّ بذاتها عبوديّة ولو مع عدم قصد القربة ووقوعها في مقابل أيّ شخص أو أيّ شيء ، وهي عبادة ولو وقعت في مقابل الصنم .
الثاني : ما يكون عبادة ولكن لا بذاته وماهيّته بل باعتبار جعل المولى كالطواف ، والسعي وغير ذلك من أشباهها من العبادات الشرعيّة ، فإنّها أمور وضعت للخضوع والتعظيم في مقابل المولى الحكيم ، فإنّه جعلها للعبادة والعبوديّة ووسيلة للتقرّب
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 59 ؛ كفاية الأصول ، ص 72 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 183