لا إشكال في أنّه كثيراً ما تستعمل الجملة الخبرية موضع الإنشاء ويراد منها الطلب كقوله تعالى : « وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروءٍ » « 1 » ، وقوله عليه السلام في من ترك تكبيرة الافتتاح :
« يعيد صلاته » « 2 »
، وينبغي البحث في ذلك في مقامين :
1 . كيفية استعمالها في الطلب الإنشائي
قد يقال : إنّه مجاز لاستعمال ما وضع للإخبار في غير ما وضع له « 3 » .
ولكنّه بعيد ؛ لأنّ المجاز لابدّ فيه من العلاقة ، ومن الواضح أنّه لا علاقة بين الإخبار والإنشاء .
والظاهر أنّه كناية عن الطلب والإنشاء ببيان اللازم وإرادة الملزوم ؛ فإنّ المولى إذا رأى عبده مطيعاً لأوامره ، يفترض أوّلًا امتثاله واطاعته في الخارج وأنّه يتصدّى للعمل في الخارج بمجرّد علمه بطلب المولى وإرادته ، ثمّ يخبر عن امتثاله كناية عن طلبه ، أي يذكر اللازم وهو انبعاث العبد وحركته نحو العمل ويريد منه ملزومه وهو الطلب لذلك العمل .
وحينئذٍ لا فرق بين قوله « يغتسل » مثلًا في مقام الإخبار وقوله « يغتسل » في مقام الإنشاء في أنّ كلًاّ منهما استعمل في الإخبار والحكاية عن الخارج ، إلّاأن الأوّل يكون بداعي الإخبار حقيقة ، والثاني يكون كناية عن الطلب النفساني للعمل « 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 228
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الأحرام ، الباب 3 ، ح 1
( 3 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 661 ؛ المحصول للفخر الرازي ، ج 2 ، ص 33 و 34
( 4 ) . ويلحق بها غيرها من الكنايات المستعملة لإنشاء الطلب ، كالجمل الاستفهاميّة مثل ما قاله عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين : « مَنْ أنصارِي إلَى اللَّهِ » ( سورة الصفّ ، الآية 14 ) وقول سيدنا أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء : « هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهل من موحّد يخاف اللَّه فينا » . ( بحارالأنوار ، ج 45 ، ص 46 )