للعلامات الّتي توضع على الأشياء الخارجيّة .
وهذا أحسن ما يمكن أن يقال في المقام ، إلّا أنّه يتصوّر في خصوص الوضع التعييني ، أمّا في التعيّني فلا ، لعدم جعل ولا إنشاء فيه .
فالأولى أن يقال : الوضع التعييني حقيقته جعل اللفظ علامة للمعنى ، وأمّا الوضع التعيّني هو الانس الحاصل من كثرة استعمال اللفظ الّتي تكون سبباً لتبادر المعنى إلى الذهن من اللفظ .
2 . من هو الواضع ؟
لا شكّ أنّ الأنبياء كانوا يتكلّمون بلسان قومهم كما قال تبارك وتعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ » « 1 » ، ومنه يعلم عدم نزول الألفاظ عليهم من ناحية اللَّه تعالى ، ولو فرض ذلك في خصوص اللسان الذي كان يتكلّم به آدم عليه السلام فلا شكّ في أنّه غير مقبول بالنسبة إلى اللغات الأخرى .
وكون الواضع شخصاً خاصّاً أو جماعة معيّنة ، فهو أيضاً لا دليل عليه من التاريخ على ما بأيدينا ، بل الوجدان حاكم على خلافه ، لأنّا نجد إبداع ألفاظ جديدة على أساس الحاجات اليوميّة ، من دون وجود واضع خاصّ معروف في البين ، فيتعيّن حينئذٍ كون الواضع عدّة أفراد مختلفين يضعون ألفاظاً لمعان مختلفة بحسب حاجاتهم في كلّ عصر من الأعصار .
3 . أقسام الوضع
حيث إنّ الوضع يحتاج إلى تصوّر اللفظ والمعنى ينقسم الوضع إلى أقسام بلحاظ اختلاف المعنى من حيث الكليّة والجزئيّة ، وباعتبار أنّ المعنى الموضوع له تارةً يتّحد مع ما يتصوّره الواضع ، وأخرى يختلف ، فالأقسام الحاصلة أربعة .
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 4