والتخصيص عبارة عن خروج شيء عن حكم دليل آخر مع حفظ موضوعه كإخراج زيد العالم عن قولك : « أكرم العلماء » .
وأمّا الورود فهو خروج شيء عن موضوع حكم آخر حقيقة ولكن بعد ورود دليل شرعي ، نظير غسل الحيض فيما إذا دلّ على وجوبه خبر الثقة ، فإنّه خارج عن موضوع اللابيان حقيقة ولكن بالتعبّد الشرعي .
والحكومة عبارة عن أن يكون أحد الدليلين شارحاً ومفسّراً للدليل الآخر بالدلالة اللفظيّة المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة وموجباً للخروج عن الموضوع أو المتعلّق أو الحكم ولكن تعبّداً لا حقيقة ، كقولك : « زيد ليس بعالم » بالنسبة إلى قولك : « أكرم العلماء » ، إذا كان زيد عالماً واقعاً ولكن نفي العلم عنه لبعض النقائص ، وكذلك دخول موضوع في أحدهما توسعة بالتعبّد .
فالورود يشبه التخصّص في كون كلّ منهما خروجاً عن الموضوع حقيقة ، والفرق بينهما أنّ الخروج في أحدهما حقيقي وفي الآخر شرعي .
كما أنّ الحكومة تشبه التخصيص في كون كلّ منهما إخراجاً للموضوع تعبّداً إلّا أنّ التخصيص إخراج للموضوع بلسان المعارضة ، ولكن الحكومة إخراج له بلسان التوضيح والتفسير .
ثمّ لا يخفى أنّ للحكومة أقساماً :
فتارةً يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى التصرّف في موضوع الدليل المحكوم توسعة أو تضييقاً ، ومثال الأوّل قول المولى : « العادل عالم » ، ومثال الثاني قوله :
« الفاسق ليس عندي بعالم » .
وأخرى يكون ناظراً إلى التصرّف في متعلّق الدليل المحكوم نظير قول المولى في مثال « أكرم العلماء » ، « إنّ مجرّد الإطعام ليس بإكرام » .
وثالثة يكون ناظراً إلى التصرّف في حكم الدليل المحكوم كما إذا قال : « إنّما عنيت من وجوب إكرام العلماء وجوب إكرام الفقهاء خاصّة » .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٦