وأخيراً أسعدني الحظ بالعثور على العمل وقد شغلت عدّة مناصب حساسة بسبب استعدادي الذاتي وإمكاناتى الجبارة ، حتى أصبحت وزيراً لإحدى الوزارات المهمّة وقد زودت بكافة الإمكانات ومنحت كافة الصلاحيات فكدت أطير فرحاً ، وهنا إعتقدت أنّ السماء قد لبست حلة جديدة ، ولا مجال للحديث بين فرق هذه المرحلة عن سابقاتها ، فقد كان الماضي ضرباً من الخيال والوهم ، أمّا الآن فأنا أعيش الحقيقة العينية .
مضت مدّة حصلت على دار فخمة جميلة ، كما اقتنيت سيارة رائعة ، تزوجت ورزقت بولدين لطيفين ، كما جنيت أموالًا طائلة ، بالتالي تمكنت من الظفر بكافة الوسائل والإمكانات ، ولكن ما الفائدة ؟
لقد وقفت اليوم أمام المرآة لأرى الشيب قد دبّ في نصف شعري ، لم أكن أشعر آنذاك بالراحة ، لم ينقطع هاتف الوزارة ولو لحظة واحدة ؛ الأمر الذي كان يزعجني ويسلب راحتي .
كانوا يوقظونني أحياناً منتصف الليل للقيام ببعض الأعمال المهمّة ، فكنت أنهض متثاقلًا وأنا أشعر بالغثيان ، كان عليَّ أن أسارع إلى الوزارة لأحل أية مشكلة ذات صلة بالحوادث التي تقع في البلاد ، والأسوأ كنت أشعر بالتعب والإرهاق أحيانا فآمر البواب بأن يزيح
سر الوجود — صفحة 63
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٣