الصائب والصحيح من وجهة نظر الاستدلال الفلسفي ، ونوكل هذا إلى الأبحاث القادمة .
والمراد فعلًا هو أي من هذين النمطين من التفكير ( بغض النظر عن الاستدلالات الفلسفية » يمكنه أن يلبي حاجاتنا في تحقيق الطمأنينة الواقعية ، وأي منهما يقذف بنا في عالم من التشاؤم وسوء الظن واليأس والملل والضجر والاحساس بالوحدة والغربة ؟
الجواب واضح على هذا السؤال .
فهل نستطيع والحال هذه أن نكون غير مكترثين في اختيار واحد من هذين النمطين الفكريين رغم خطورة دورهما في صنع مصيرنا وتعيين عاقبتنا ، أم هل يسعنا التغاضي عن أدلة أنصار كل نمط فكري بشأن عالم الوجود ؟
ونختتم هذا البحث بالعبارات الرائعة التي أوردها الطبيب والجراح المعروف آرنست آدولف :
« لقد أدركت بعد هذا الخزين من التجارب أنّ عليَّ منذ الآن فصاعداً أن أعالج جسم المريض باستعمال الوسائل الطبية والجراحية كما عليَّ أن أداوي روحه من خلال تقوية إيمانه باللَّه ، فاعتمادي على الأدوية والعلاج والإيمان باللَّه إنّما يستند إلى المباني العلمية . . .
وقد تزامنت تجاربي واستنتاجاتي هذه مع ظهور نوع من الصحوة في عالم الطب ، والتي تتمثل بالتفات الأطباء للعامل النفسي للمرضى .
سر الوجود — صفحة 55
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥