لماذا يشعر البعض ممن يودع السجن حين الموت وحتى أمام المشانق بالسكينة والطمأنينة ، بينما يسود القلق والاضطراب البعض الآخر ممن يعيش في القصور الفارهة ويتمتع بكافة الوسائل والإمكانات ؟ !
لم يلجأ البعض إلى الانتحار حين مواجهته لأدنى المكاره ، بينما يقف البعض الآخر بكل صلابة وشموخ تجاه أصعب حوادث الحياة ؟
ولماذا نرى البعض ممن يمارس حياته بنشاط ولذّة رغم معاناته من بعض الحرمان وافتقاره لبعض الأعضاء ، بينما هنالك البعض الآخر الذي يعيش التعب والعناء دونما أي مبرر لذلك ؟
ليس هنالك أكثر من إجابة واحدة على هذه الأسئلة - كسائر الأسئلة الواردة بهذا الشأن - وهي أنّ اطمئناننا الروحي إنّما يرتبط بنمط تفكيرنا وكيفية نظرتنا واعتقادنا بالنسبة للعالم الذي نعيش فيه ، قبل أن يكون مرتبطاً بظواهرنا وأوضاعنا الجسدية .
إننا نقرأ في الفلسفة بأنّ حالاتنا الروحية وأنشطتنا الخارجية إنّما تنشأ على الدوام من صورنا الذهنية ، فالحب والعشق والعداوة والقلق والاضطراب والخوف والخشية والسكينة والطمأنينة وكل جهد ونشاط من أنشطتنا البدنية إنّما تتمّ إثر تصورات تتجلّى في أفكارنا ، وأنّها ستؤدّي إلى هذه الآثار حتى في حالة عدم انسجام تصوراتنا
سر الوجود — صفحة 49
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩