الظلمات إلى أشباح مرعبة ومبهمة مقرونة بمختلف الأسئلة والاستفسارات التي جعلت منها مسرحاً للهجمات ، ثم كانت تمحى وتندثر وسط تلك الظلمات ، كنت أحدث نفسي ، ترى ما الضير لو أصاب روحي قبس من ذلك الاطمئنان وأضاء كل زواياها وطرد إلى الأبد هذه الأشباح المرعبة ، التي تبدو وكأنّها على رباط وثيق بتلك الظلمات . . ؟ !
كانت تلك أعظم أمنياتي ورغباتي الباطنية ، الأمنية التي قد لا أظفر بها حتى في عالم الخيال .
أمّا أولئك العلماء فلعلهم ظفروا بذلك في سني النضج الفكري ، حتى وفقوا لما بذلوه من جهود متواصلة ، ولعلي كنت أغري نفسي بذلك .
ما زلت أذكر جيداً كم كنت قلقاً تلك السنين وفي أي أفكار كنت أغرق ، كنت أشعر أحياناً بأنّ وجودي إزاء تلك الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بأسرار الخلق وشروع واختتام الحياة وقضية المصير والعاقبة وما إلى ذلك ، بمثابة الريشة مهب الريح تتقاذفها هنا وهناك .
فمن الطبيعي أنّ « البحيرة الصغيرة » سيما إن كانت قليلة العمق تتلاطم لأدنى نسيم ، أمّا البحر الواسع والعميق فيسوده نوعٌ من الاستقرار والهدوء الخاص ، وليس للعواصف سوى أن تعرقل
سر الوجود — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨