* مسألة الزمان هي الأخرى من الأمور التي كانت تؤرق فكري ، فما هذا الزمان ، ومن أين أتى وإلى متى سيكون باقياً ؟ وكيف كان العالم قبل إنبثاق الزمان ؟
ولو لم تكن هناك كرة أرضية وشمس وقمر ، وكنّا نعيش حياة رتيبة في بقعة من هذا الفضاء اللامتناهي ، كيف كنا سنشعر بدوران عجلة الزمان ؟ هل كانت هذه الدقائق والساعات تثقل فكرنا في تلك الحالة ؟
* هل حقّاً لدينا مصير معين مرسوم لنا مسبقاً وعلينا التسليم له شئنا أم أبينا ؟ فإن كان الأمر كذلك ، أفليس من العبث أن نجهد أنفسنا من أجل السعادة والموفقية ، وهل يمكن تغيير المصير ؟ !
* اللغز الآخر الذي كان يعكر فكري ويرهق ذهني هو التفكير بهذه الروح التي تكاد تكون أقرب إلينا من كل شيء !
هذه نماذج من الأسئلة المزعجة التي لا نهاية لها والتي كانت تدور في خلدي ، أسئلة بشأن أسرار خلق الإنسان ، والسرّ الذي ينبعث منه الوجود ، وهكذا قضية المصير وسائر القضايا من هذا القبيل .
نعم ، كانت هذه الأسئلة كالسحب المتراكمة التي غطت جوانب فكري وجعلت تمارس ضغوطها عليه ، صحيح أنّي نشأت وسط أسرة دينية ، وكنت كالآخرين أملك إيماناً تقليدياً بالبارىء سبحانه ، ولكن أنى لي الاكتفاء بهذا القدر المتواضع من الإيمان ، والاستسلام لهذه الأجوبة دون قيام أي دليل منطقي عليها ؟
وممّا لاشك فيه هو أنّ بروز هذه الأفكار دلالة على تحركة الحياة
سر الوجود — صفحة 11
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١