تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرالنجاح والموفقية : ذكريات من حياة سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
سماعه أعظم من عيانه » فمسألة « الشهرة » تعتبر إحدى المسائل التي سماعها من بعيد أعظم من عيانها ، فعندما نقترب منها لا نرى فيها سوى مجموعة صغيرة من التعقيدات الذاتية ، « المرجعية » لها رنين وأبهة من بعيد ، ولكنّها من حيث كونها مقاماً دنيوياً يحصل عليها الإنسان ليست كذلك حيث يراها هذا الإنسان بعد الابتلاء بها أنّها تمثّل دوامة من المشاكل والتعقيدات ، إنّ العناوين الدنيوية براقّة من بعيد ولكنّها ليست كذلك عندما نقترب منها ، بخلاف الآخرة والمسائل المعنوية التي تكون رؤيتها عياناً أعظم وأهم كثيراً من سماعها . من الأمور التي نواجهها في حياتنا الاجتماعية ( وخاصة في الظروف الحالية ) كثرة حوائج الناس وتوقعاتهم من رجل الدين ، ولست أشعر بذلك لوحدي بل إنّ كل من يستلم مقاماً معيناً فانّ سيل التوقعات وطلبات المحتاجين وأحياناً غير المحتاجين تتجه إليه ، وهذه التوقعات من السعة بحيث إننا لا نتمكن من الاستجابة لها بالإمكانات المتواضعة التي لدينا ، فهنا لابدّ من العمل بالحديث النبوي المعروف : « إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم » « 1 » فالكثير من الأحيان نتوجّه للمراجع والسائل ونقول له : « أرجو المعذرة فإنني لا أستطيع حل مشكلتك للسبب الفلاني وأنا أشعر بالخجل لذلك » ، وأسعى لكسب ودّه ورضاه بأمثال هذه الكلمات ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 383 ، ح 19 .