ثالثها : الآيات والروايات الكثيرة الدالّة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح من أئمّة المسلمين وقادتهم ، وأنه لا يجوز لهم غير ذلك ، وإليك الإشارة بشطر منها :
1 - قوله تعالى
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
« 1 » دلّ على أن الحكومة ذريعة لهذه الأمور الأربعة التي فيها المصالح الأخروية والدنيوية للأمّة وأن الله وعد بنصر من يقوم بها .
2 - قوله ، حاكياً عن شعيب
( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ )
« 2 » فقد ذكر جميع ذلك فيها بكلمة الإصلاح .
3 - ما ورد في نهج البلاغة
أنه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، تأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي
« 3 » .
فهذه أمور خمسة ينتظر من الوالي تنفيذها .
4 - ما ورد فيه أيضاً
« أيّها الناس إن لي عليكم حقّاً ولكم عليّ حقّ فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا »
« 4 » فقد تلخصت وظائف الوالي في هذه الأمور الأربعة .
5 - وفي كتابه إلى الأشتر
« أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنك إلّا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده »
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : الآية 40 - 41 .
( 2 ) سورة هود : الآية 88 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 40 .
( 4 ) نهج البلاغة : خطبة 34 .
( 5 ) نهج البلاغة : كتاب 53 .